السيد علي الحسيني الميلاني

185

نفحات الأزهار

قالت نعم ! قالت : فإني بعته عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة ، فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت ، أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إن لم يتب . قالت : فقلت أرأيت تركت المائتين وأخذت الستمائة ؟ قالت : نعم ! فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . وهذا الأثر مشهور وهو دليل لمن حرم مسألة العينة ، مع ما جاء فيها من الأحاديث المذكورة المقررة في كتاب الأحكام ، ولله الحمد والمنة " ( 1 ) . قال أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي في ( العناية ) : " وحاصل ذلك أن شراء ما باع لا يخلو من أوجه ، إما أن يكون من المشتري بلا واسطة أو بواسطة شخص آخر والثاني جائز بالاتفاق مطلقا : أعني سواء اشترى بالثمن الأول أو بأنقص أو بأكثر أو بالعرض ، والأول إما أن يكون بأقل أو بغيره ، والثاني بأقسامه جائز بالاتفاق ، والأول هو المختلف فيه ، الشافعي ( ره ) جوزه قياسا على الأقسام الباقية وبما إذا باع من غير البائع فإنه جائز أيضا بالاتفاق ، ونحن لم نجوزه بالأثر والمعقول . أما الأثر : فما قال محمد : حدثنا أبو حنيفة يرفعه إلى عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألتها فقالت : إني اشتريت من زيد بن أرقم جارية بثمانية مائة درهم إلى العطاء ، ثم بعتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل فقالت عائشة رضي الله عنها : بئسما اشتريت ! أبلغي زيد بن أرقم إن الله تعالى قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت عليه قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . ووجه الاستدلال أنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجزية الأفعال لا تعلم بالرأي فكان مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعقد الصحيح لا يجازي بذلك

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 327 .